كلوديوس جيمس ريج

349

رحلة ريج

تنم ليلة أمس لمخاوفها منه . وهذا النهر ينبع من جبال كردستان القائمة على مسافة قليلة من يمين طريقنا ، وتستغل مياهه في الصيف في الإرواء ولا يزيد في الخريف عمق مياهه على القدم ونصف القدم ، وإننا نستند بقولنا هذا على خبرتنا السابقة إذ عبرناه في شهر تشرين الأول من سنة 1813 في طريقنا إلى استانبول . أما وقت فيضانه وخطورته فهو الشتاء والربيع حيث تهطل الأمطار الغزيرة على الجبال فجأة فيصبح متفرعا ، تملأ المياه مجراه كله وهو نصف الميل عرضا فيجري جريانا سريعا مخيفا جارفا معه الصخور العظيمة . وقد يباغت سيله وفيضانه المسافرين وهم وسط مجراه ، ومن هنا نشأت مخاوف آمنة خاتون . . وقد ذكره بطليموس باسم ( كوركووس - Gorgus ) وزه نيفون باسم ( فيسكووس - Phiscus ) ودانفيل باسم ( اودورنه - Odorneh ) . وفي الثانية وصلنا ( طاووق ) ولجأنا إلى مكان مريح ، ولقد استغربت للأمر . فإن منظر القرية منظر قذر وهي تقع في سهل خصب ، غزير المياه . ومن بقايا الخرائب الكثيرة التي تحيط بالقرية من كل ناحية يبدو لنا أنها كانت فيما مضى مدينة واسعة الأرجاء . وكل ما بقي منها هو من عهد الخلفاء الذين يبدو والحق يقال ، إنهم كانوا حكاما مثقفين إنسانيين كغيرهم ممن سبقهم من الحكام ، وإن البلاد كانت غاصة بالنفوس في عهدهم كما كانت في عهود سميراميس وخسرو وغيرهما . و ( طاووق ) أو ( داقوق ) في العصر الثالث عشر كانت مركز الأبريشية الكلدانية ، وكانت ولا ريب تشتمل على عدد كبير من المسيحيين ولا يزال يشاهد فيها أنقاض ما يسمونها بالكنيسة . 2 أيار : قضيت ليلة مزعجة لا راحة فيها ، ساورت النوم خلالها الأحلام المزعجة مما جعلني أفضل الأرق عليه . وغلبني النوم عند الفجر ، وعندما